ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
64
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ولسان من ألسنته ينطق عن كشفه ، وشهوده ، وتحققه ، عرفت اللّه بجمع الأضداد ثم تلا : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] : أي من عين واحدة ، ونسبة واحدة لا من نسبتين مختلفتين ، ففارق قدّس سرّه المعقول ولم يقيّده العقل بل هو انتهى . حقيقة الحق بما أشهده فيه ، وهو فان عن شهود نفسه .
--> - أنه يصل ببذل المجهود فهو متعنّي . وقال أبو سعيد الخراز : إن اللّه تعالى عجّل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره ، والوصول إلى قربه ، وعجّل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم ، وأجزل نصيبهم من كل كائن فعيش أبدانهم عيش الجنانيين ، وعيش أرواحهم عيش الربانيين ، لهم لسانان لسان في الباطن ، يعرفهم صنع الصانع في المصنوع ، ولسان في الظاهر ، يعلمهم علم المخلوقين ، فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ، ولسان الباطن يناجي أرواحهم . وسئل أبو سعيد عن الأنس ما هو ؟ فقال : استبشار القلوب بقرب اللّه تعالى ، وسرورها به ، وهدوؤها في سكونها إليه وأمنها معه من حيث الروعات ، وإعفاؤه لها من كل ما دونه أن يشير إليه حتى يكون هو المشير لأنها ناعمة به ، ولا تحمل جفاء غيره . وكان أبو سعيد الخراز نائما فانتبه وقال : اكتبوا ما وقع لي في هذا النوم ، إن اللّه تعالى جعل العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ، ليؤلف ، فالعلم دليل إلى اللّه ، والمعرفة دالة على اللّه ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلم ، والمعرفة بالتعرف ، فالمعرفة تقع بتعريف الحق ، والعلم يدرك بتعريف الخلق ، ثم تجري الفوائد بعد ذلك . وقال أيضا : مثل النفس مثل ماء واقف طاهر صاف ، فإن حركته تظهر ما تحته من الحمأة ، وكذلك النفس تظهر عند المحن ، والفاقة والمخافة ، ومن لم يعرف ما في نفسه كيف يعرف ربه ؟ . وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة ست وثمانين ومائتين ، وقيل : بل توفي سنة سبع وسبعين ومائتين . انظر في ترجمته : الحلية ( 10 / 246 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 13 / 421 ) ، وطبقات الصوفية للسلمي ( ص 228 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 245 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 192 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 117 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 58 ) ، وتاريخ بغداد ( 4 / 276 ) .